من وحي الحالة السورية

184972_1898865276806_2004651_n

“ماجد حبو”

الثورة تجبَ ما قبلها .

يعرف كل نزلاء أقبية الأمن السياسي وسجن حلب المركزي – الجناح الخاص بالأمن السياسي والأمن العسكري – في ثمانينات القرن الماضي ” المدعو أبو جمعه ” الجلاد المحترف والسجان الخبير ” جلاد إيديولوجي ” حسب وصفه أحد الرفاق.

ولأبو جمعه حكاية مع أجهزة الأمن السورية بمختلف المواقع: ومنذ مطلع الستينات مع ثورة البعث وخصوصاً مع سلطة الأسد .

له من الأبناء أربع توزعوا حسب رغبة الوالد كل في موقع :

جمعه : أمن دوله .

ربيع : أمن عسكري .

محمد : مستخدم مدني لصالح المخابرات العسكرية .

محمود : مفرغ مدني في شعبة الحزب – منطقة السفيرة التي تعود اليها العائلة .

ولأبو جمعه موقف من مسألة الولاء السياسي بل وحتى الشخصي , فذاكرته الشخصية ماتزال مثقله بالإقطاع الذي ساد ريف حلب واعتقاده الجازم بالأنعتاق من خلال ثورة البعث في عام 1963 إضافة إلى المكاسب والامتيازات التي نالها شخصياً مع سلطة الأسد .

فالولاء السياسي بالنسبة له يبدأ من الشخصي , وهكذا حدد مصير أبناءه لقناعته الواثقة بأن الأجهزة الأمنية هي العصب الأساسي للنظام وبالتالي لتنفيذ الولاء عبرها حصراً , بعيداً عن المناصب القيادية السياسية أو الأمنية المعرضة للخطر , فهي برأي أبو جمعه معرضة للتشوش بأعمالها في حالة التفكير في مسار الأحداث , بينما من موقعه وأبناءه كذلك فهم بمنأى عن التحليل أو التأويل للقناعات الشخصية فهم أدوات تنفيذية – صماء بكماء – تصلح لكل الأنظمة .

ومع الزلزال الذي ضرب كل شيء في سورية, كل سورية – الثورة السورية 15-1-2013 كانت لأسره أبو جمعه حكاية خاصة أخرى:

أبو جمعه ثابر على ولاءه السياسي – الشخصي للنظام وزاد فيه انتقاله من موقع الجلاد – السجان إلى المواقع التنفيذية المباشرة بتصفية خصومه السياسيين في الشارع مباشرة , بإطلاق النار على كل من تشير إليه القيادة الأمنية – السياسية بوصفه عدواً لها , وزاد من قناعته جحود الكثيرين من المستفيدين للعطايا والمكاسب التي طالتهم في زمن البعث وسلطة الأسد الأب – الابن فحمسته وزادت من ضغينته عليهم !!!!

جمعه الابن البكر : دفعته مسار الأحداث إلى التشكك والريبة فيما يحدث , وهو صاحب التجربة المميزة في العائلة ” كونه أعمل فكره ” في قراءة الأحداث في ثمانينات القرن الماضي آنذاك , وكانت المحصلة يومها اعتقاله من قبل والده وجره إلى فرع الأمن السياسي حيث تولى والده شخصياً ” إعادته إلى جادة الصواب ” بطريقته الأمنية الخاصة .

الخلفية الدينية التي ميزت جمعه مبكراً , ولاعتقاده بأن النظام حاد عن طريق الشريعة الحقه – كما يتصور – ولافتقاده إلى مرجعيه شرعية , وجد جمعه نفسه أخيراً ” منشقاً ” عن النظام , وبطريقة ملتوية ومعقدة كانت صفوف ” جبهة النصرة ” حاضنته الأخيرة , فصحت فيه نبؤه والده , فأستحق إنكار بنوته على جحوده .

ربيع : كان دائم التباهي ” بالقوة ” التي منحته إياها انتماءه إلى المخابرات العسكرية – الولد المدلل بين الأجهزة الأمنية للنظام السوري – وجد مع تقدم الأحداث والفساد الأمني الذي هز قناعته لذلك الجهاز وضباطه وحاله الشلل الذي عاب عليها تقدم المواجهات , ملاذه الأخير في ” لواء التوحيد ” الذي أظهر شجاعة وبأساً وقوة في مواجهه خصومه – أياً كانت الخصوم – نظاماً أم جمهورا غير موالي .

محمد : عانى دوماً من وصفه ” مستخدم مدني ” عقده لم يتخلص منها من دونيته كعنصر غير فعال ومباشر وخصوصاً ” عسكرياً ” وجد في أحدى الكتائب التابعة ” للجيش الحر ” كامل الأهلية العسكرية وتام الصلاحية .

محمود : الكثير التباهي ” بحنكته السياسية ” إلى جانب وظيفته الأمنية , ألهمه خياله المثقل بخلفية ” دينية طائفية , قومية عنصرية ” بالانشقاق والانضمام إلى كتائب مسلحة تقاتل ” أعداء السنه ” من الطوائف الأخرى أو أعداء العرب من القوميات الأخرى – الأكراد – حسب قاموسهم السياسي .

وبالمحصلة فرقَ مابين أفراد الأسرة الانتماءات الجديدة :

جبهة النصرة تقاتل النظام, وتتعارض مع الجيش الحر ” الكافر والغير ملتزم دينياً ” والجيش الحر يعتبر البعض من الكتائب – التي تمارس سلوكاً طائفياً أم عنصرياً – خطراً على وحده الوطن.. والكثير الكثير من التفاصيل الخلافية .

لكن ما جمعهم ربما أكثر بكثير !!

فما زالت أسرة أبو جمعه تمارس العنف – القتل – ورفض أو تكفير خصومها السياسيين بنفس العقلية التي مارسوها في صلب النظام حيث نشأوا وتدربوا على عقلية العنف والإقصاء كأدوات تنفيذية صماء بكماء , وزادوا عليها ” صبغة شرعية أو ثورية ” لايتسرب الشك إليها وتمنح الحصانة والوجاهة المزعومة .

لكن المفارقة في كل ذلك هو إجماعهم – كما في ذات يوم – على عدائهم لي واستحقاقي للاعتقال والجلد والتعذيب بل وأحقيه قتلي , ولكل أسبابه :

أبو جمعه – النظام – يعتبرني عصابة مسلحة وعدواً للشعب والوطن أستحق الموت والموت فقط !! كوني أطالب بإسقاطه .

جمعه – جبهة النصرة – يعتبرني كافراً وملحداً كوني لا أوافق معه على سورية ” دولة الخلافة الإسلامية ” بشريعته الخاصة .

ربيع – لواء التوحيد – ينظر إلى سلبيتي تجاه مشروعه السياسي , خيانة للوطن والمواطن , أستحق الموت عليها بجدارة .

محمد – كتائب الجيش الحر – يعتبر حيادي في الصراع ” المفترض ” ثم كوني أنتمي إلى طائفة غير معنية بالثورة السورية – حسب زعمه – أم لانتمائي العرقي المشكوك به – على طول الخط لديه – أسباب كافية أن يكون وجودي في الوطن ” أرض الجهاد والرباط ” محدداً بالشرط السابق ذكره .

أمثالي كثيرين – الوطن بعمومه – وأمثال أبو جمعه وأسرته أيضاً كثيرون ومتفوقون بالسلاح الذي لا أؤمن به ولا أجد له أيه شرعية بين أبناء الوطن الواحد أياً كان مصدره .

أؤمن بوطن ديمقراطي ….. ويؤمنون بدولة ديكتاتورية استبدادية أم شرعية !!!

أؤمن بالنضال المدني السلمي ….. ويؤمنون بالسلاح , أي سلاح كان !!!!!

أؤمن بوطن يشتمل على مواطنين ….. ويؤمنون برعايا أو عبيد !!!!

أللهم أشهد … اللهم إني بلغت !!

التصنيفات: آخـــــر الأخبـــــار, آخر المقالات

المعلق:msyrian

giuhj

Subscribe to our RSS feed and social profiles to receive updates.

لا يوجد تعليقات.

اترك تعليقا بدون أية روابط

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

%d bloggers like this: