نص لقاء هيثم مناع على قناة الميادين

س- نحن نتحدث عن ما قررته دول عدم الانحياز وعن ربما المسار الجديد، هل هوفعلاً مسار جديد للأزمة للمبادرة بإزاء المبادرة الإيرانية والمصرية.. أنتم كمعارضة ما رأيكم؟

ج- السؤال يجب أن يكون: هل الحل السياسي ممكن وهل هذا الحل يستحق أن يبذل الجهد المحلي والعربي والدولي من أجله أم لا ؟

هناك رأي يقول بأن الحل السياسي ووقف العنف هو عودة للمربع الأول وكسب للنظام، وهناك رأي يقول ما دام لا يوجد حسم عسكري مع “العصابات المسلحة” فلا بد أن نستمر حتى يحصل خلاص من العنف المسلح خارج نطاق الدولة وبالتالي وقتها نتكلم بحل.

هذين الاتجاهين لا يمثلان أكثر من خمسة بالمئة من المجتمع السوري إذا أخذنا المجتمع ككتلة سكانية ومجموعة بشرية انسانية لها مشاعرها وأحاسيسها ومواقفها بعين الاعتبار، ولكن مع كل أسف هم أصحاب القرار في الميدان ولهم تأثيرهم وهم الذين يقررون اليوم أن العنف هو الناظم الأساس لكل ما يحدث. ولكن هو على العكس من ذلك العنف هو الذي قتل البرنامج السياسي للانتقال السلمي للسلطة.

فإذا كنا ضمن هذا النطاق فبالتأكيد لن ننظر إلى أي مبادرة إن كانت من طهران أو من القاهرة أو من أميركيا ، سننظر فقط الى مدى قدرتنا على دعم العمل المسلح.

الخطأ الكبير الذي تم في مؤتمر المعارضة في القاهرة هو أنهم نسيوا كلمة أساسية وكبيرة ،و هي كلمة المقاومة المدنية التي تميزت بها الثورة السورية والنضال المدني ، وكلمة القدرة على ابداع الحل السياسي.

لذلك هم تكلموا في المرحلة الانتقالية ، أما من حظتنها إلى المرحلة الانتقالية فتكلموا في دعم المقاومة المسلحة والجيش الحر.

الحل السياسي هو المخلص الوحيد للمجتمع السوري لما يمكن تسميته بالحرب القذرة ، لأننا لم نعد في قيم ثورة ، ولم نعد في قيم دفاع عن دولة. هناك عصابة تضرب في الناس وهناك أناس يردون أحياناً بنفس الوسيلة، وبالتالي خرجنا من كل القواعد حتى قواعد القانون الانساني الدولي.

س- كيف ستشكل هذا الحوار بإزاء تمسك كل طرف بما يؤمن به؟

ج- الضرورة الأولى والقصوى والأهم اليوم بالنسبة للمجتمع السوري هي في إمكانية اجتماع أكبر قدر ممكن مِن مَن يسمى بالقوى المؤيدة للحركة الشعبية داخل البلاد لأن هذا يعني التفاعل والنقاش الواسع بين من يمكن أن نقول بأنهم يملكون كلمة استقلال الإرادة والقرار.، ومع أنهم مختلفون فهناك 20 حزب سيجتمعون بـ12 أيلول/سبتمبر.

س- هل تذهب هيئة التنسيق إلى التحاور في طهران؟

ج- الأساس هو دمشق والمكان الطبيعي لاجتماع المعارضة واجتماع السوريين هو دمشق ، وأظن أننا بسبب الضرب الذي تلقيناه على أكتافنا ودفعنا له دماءنا ، والرؤوس التي قطعت والأطفال الذين قتلوا اضطررنا للذهاب إلى الحل العربي.

السوري لديه نوع من الإباء والشهامة والاعتزاز بالتاريخ والحاضر والمستقبل، وبالتالي اضطررنا للحل العربي عندما أغلقت السلطات السورية بوجهنا امكانية أن يكون هناك حوار متفاعل ومتكافئ.

نحن اليوم في وضع جديد ، وفي ظل هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه سوريا ذهب فيه 8000 شهيد في شهر رمضان من كل الأطراف، لأنه في سوريا بالنسبة لنا كل سوري هو شهيد وكل سوري نفقده هو خسارة في الثروة البشرية.

س- ماذا سيقدم مؤتمر المعارضة المقرر عقده في أيلول؟

ج- أولاً سيعيد الامور إلى مكانها الطبيعي ، اي الثورة قامت في درعا وانتشرت في كل المحافظات ، والمكان الطبيعي لأي مؤتمر يدافع عن قيم الثورة يجب أن يكون في دمشق ، ويجب أن نبذل كل الجهود لحماية المؤتمرين في دمشق ليكون هناك مؤتمر ناجح لكل أطياف المعارضة يستطيع أن يضع البنية الأساسية لبرنامج سياسي.

نحن بأمس الحاجة لإعادة الاعتبار للخطاب السياسي الآن.

عندما كانت الثورة سلمية كنا نسمع بالشهر تصريح سياسي واحد ، بينما كانت المعارضة عندها كل يوم 20 تصريح لأنه كان عندها خطاب سياسي ، بينما الآن تساوينا. أصبحت المعارضة (المسلحة) غائبة الخطاب السياسي وكلاهما بدون استراتيجية عسكرية أو سياسية بل كلاهما يقوم بعملية تخريب.

نحن لم نساوي الضحية والجلاد كما يقال عنا ، فالأوضاع السورية الآن جعلت كل السوريين متساوين في الموت وأصبح الموت حصتنا المشتركة. القاسم الذي يجمعني مع الحاكم هو الموت وخاصة لمن يعيش في منطقة ساخنة ولا يعرف من أين يأتيه الموت.

وقف الموت هو الأساس.

س- طرحتم مبادرة للهدنة والحل السياسي، ما هي أولوياتكم في هذه المرحلة؟

البعض انتقدنا في المبادرة، البعض قال انها خارج التداول وهناك آراء كثيرة، والبعض يستحق منها النقاش ، المبادرة كانت مثلما وصفتها احدى العاملات في فريق كوفي عنان هي أحسن ما قدم من أجل وقف العنف في الشهرين الأخيرين.

فيها نقاط ضعف بالتأكيد ، ولكن بالتأكيد أيضا فإن أغلبية شعبية كبيرة وافقتنا لأنها شعرت أن فيها حرص على الدم السوري ، وحرص على وقف الهدم وحرص على المستقبل.

وضمن هذا النطاق نحن نتمسك بفكرة وقف العنف ووقف اطلاق النار ، وننتظر الاجتماع مع الأخضر الابراهيمي للعودة إلى النقاط التي طرحت سواء من سلفه أو منه نفسه ، لأنه بالنسبة لنا الاساس أننا في نهاية كل يوم نجلس أمام رقم ولا نشعر بالألم تجاه هذا الرقم: أكثر من مئة شهيد وأربعمئة جريح وهدم أكثر من 800 بيت ولا نشعر حتى بالغضب.. لقد مات فينا الغضب للأسف لهذا الوضع ، فهذه المبادرة كانت من أجل عودة الانسان وقيمة الانسان فما يتم من هدم وقتل لا يمكن لنا أن نسكت عليه ، ووقفه شرط واجب الوجوب من اجل اعادة العقلانية السياسية إلى محور النقاش وأرض النقاش ، لأن في غيابها يتم مقتل كل أمل في التغيير الديمقراطي ، ومن الممكن أن تأتينا ظلاميات لا تختلف عن الدكتاتورية.

التصنيفات: اللقاءات الصحفية

المعلق:syrianncb

صوت المعارضة السورية الصادق

لا يوجد تعليقات.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

%d bloggers like this: